السيد علي الحسيني الميلاني

127

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

قولهم : النّبي لم ينص على أحد قال قدس سره : وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ينصّ على إمام بينهم . الشرح : أجاب ابن تيميّة : « ليس هذا قول جميعهم ، بل قد ذهبت طوائف من أهل السنّة إلى أن إمامة أبي بكر ثبتت بالنص » ( 1 ) . أقول : هذا كذب ، فإن ما ذكر العلاّمة قول جميعهم - إلا البكريّة ، ولا عبرة بهم ؛ لأنهم شرذمة شاذّة تعصّبوا لأبي بكر ، واختلقوا في فضله وخلافته النصوص كما ستعرف - ففي المواقف وشرحها : « والإمام الحقّ بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ، ثبتت إمامته بالإجماع وإن توقّف فيه بعضهم . . . ولم ينصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أحد ، خلافاً للبكريّة ، فأنهم زعموا النص على أبي بكر ، وللشيعة ، فإنّهم يزعمون النص على علي كرّم اللّه وجهه ، إمّا نصاً جليّاً وإما نصاً خفيّاً . والحقّ عند الجمهور نفيهما » ( 2 ) ، وبه اعترف أهل الحديث كالمناوي ( 3 ) . فقوله : « ليس هذا قول جميعهم بل قد ذهبت طوائف . . . » كذب . نعم هو مذهب البكريّة ، لكن النصّ الذي يزعمونه من وضعهم ولا أصل له عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال الحافظ ابن الجوزي : « قد تعصّب قوم لا خلاق لهم يدّعون التمسك بالسنّة ، فوضعوا لأبي بكر فضائل » ( 4 ) ، وهؤلاء هم ( البكريّة ) بالتحديد كما في كلام ابن أبي الحديد ، قال : « فلمّا رأت البكريّة ما صنعت الشيعة ، وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه

--> ( 1 ) منهاج السنّة 1 / 486 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 354 . ( 3 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير 2 / 72 . ( 4 ) الموضوعات 1 / 303 .